المدني الكاشاني
300
براهين الحج للفقهاء والحجج
مجتازة في المسجد إذا كان ممكنا . أما مع عدم الإمكان فهل يجب عليه الإحرام خارج المسجد أو التأخير إلى الجحفة فيه وجهان أما الأول فلأنه أقرب إلى ميقاته ومراعاة الميقات مهما أمكن أولى كما يمكن استفادته من صحيحة معاوية بن عمار قال سئلت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن أمرية كانت مع قوم فطمثت فأرسلت إليهم فسئلتهم فقالوا ما ندري أعليك إحرام أم لا وأنت حائض فتركوها حتى دخلت الحرم فقال ( ع ) ان كان عليها مهلة يرجع إلى الوقت فلتحرم منه فإن لم يكن عليها مهلة فلترجع إلى ما قدرت عليه بعد ما تخرج من الحرم بقدر ما لا يفوتها ( 1 ) ورواه الشيخ أيضا مثله الا أنه قال بقدر ما لا يفوتها الحج فتحرم . فإنه يمكن استفادة إحراز الإحرام بالمقدار الممكن من بين الميقات إلى مكة هذا مع أنه يمكن ان يستفاد من قاعدة ما لا يدرك كله لا يترك كله ( 2 ) أيضا فإنه يجب الإحرام من المسجد واستمراره إلى مكة فمع عدم إمكان الأول لا يترك الثاني كما لا يخفى هذا ان لم يستفد من الأدلة تعدد المطلوب والا فلا نحتاج إلى القاعدة أيضا . واما الثاني فلأنه أحد الوقتين فمع عدم إمكان الأول ينتقل إلى الثاني كما يظهر من من الحديث الرابع من المسئلة ( 239 ) وأيضا من قول أبى الحسن الرضا عليه السلام مكاتبة ان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وقت المواقيت لأهلها ومن أتى عليها من غير أهلها وفيها رخصة لمن كان به علة فلا تجاوز الميقات الا من علة ( 3 ) بل يمكن ان يقال إن الحيض أيضا علة مانعة من الإحرام في الميقات فيجب الانتقال إلى ميقات آخر ولكن يمكن ان يقال فرق بين المقامين فإن العلة هناك مانعة عن استمرار الإحرام
--> ( 1 ) باب 14 من أبواب المواقيت من حج الوسائل . ( 2 ) في آخر الجملة الأولى من الجملتين المذكورتين في الخاتمة من كتاب عوالي اللئالي وقد مر شرحه في المسئلة ( 132 ) من هذا الكتاب ( 3 ) في الباب 15 من أبواب المواقيت من حج الوسائل .